Menu
Menu


   

المقـــدمـــة:

تمثل شبكات التواصل الاجتماعي التي انتشرت وتزايد عددها وعدد مستخدميها على شبكة الويب ثورة جديدة في الاتصال الإنساني، إذ أنها أتاحت ربما للمرة الأولي في التاريخ البشري التواصل اللحظي والتفاعلي بين الناس المرتبطين بشبكة الإنترنت من خلال جماعات مصنفة ذات اهتمامات مشتركة ودون وسيط كما كان الحال قبلها في وسائل الإعلام التقليدية أو حتى في مواقع الويب والصحف الإليكترونية التي أصبحت هي الأخرى تقليدية بمعيار هذه الشبكات الجديدة.

والواقع أن الشبكات الاجتماعية على الويب في تعريفها البسيط هي مواقع أسسها أفراد وتبنتها فيما بعد شركات كبرى، تستهدف جمع الأصدقاء والمعارف والأقارب وزملاء الدراسة في مكان واحد على الويب ليشاركوا في الآراء والاهتمامات والتعليقات والأخبار وتكوين صداقات جديدة. وبرؤية اجتماعية خالصة فإن الشبكات الاجتماعية هي بديل افتراضي للجماعات الاجتماعية الحقيقية التي تراجعت بسبب تغير أساليب الحياة وسرعة إيقاعها وتباعد المسافات العاطفية والنفسية بين البشر بحكم تطور تكنولوجيا الاتصال الجديدة.

وتقدم معظم الشبكات الاجتماعية الموجودة حالياً علي الويب مجموعة كبيرة من الخدمات للمستخدمين مثل: البحث عن الأصدقاء وإضافتهم وتكوين جماعات الاهتمامات المشتركة وتبادل الأخبار والتواصل عبر التعليقات والمحادثة الفورية والرسائل الخاصة والبريد الإلكتروني والتدوين ومشاركة الملفات النصية والمصورة وملفات الفيديو وغيرها من الخدمات. وتجمع هذه الشبكات مئات الملايين من المستخدمين في الوقت الحالي، وتقسم حسب أهدافها إلى ثلاثة أنواع رئيسية هي: شبكات أصدقاء الدراسة، وشبكات أصدقاء العمل، وشبكات التتبع وشبكات التدوينات الصغيرة.

وتمثل هذه الشبكات نمطا جديدا من الإعلام الإليكتروني أصبح معروفا باسم "إعلام نمط الحياة"، كما تمثل موجة جديدة تعبر عن الخبرة الإعلامية الشخصية ضمن سياق اجتماعي. لقد أصبح الفيسبوك-على سبيل المثال-لدي البعض أحد متطلبات الحياة اليومية، نظرا لما يحققه لهم من أنشطة اجتماعية كثيرة تقربهم من دوائرهم الاجتماعية والعملية. وتتعدد اهتمامات مستخدمي الشبكات الاجتماعية المختلفة، ويقومون بتقديم محتوى يخصهم وحدهم، ونقله لغيرهم. وقد قارن بعض الباحثين عدد مستخدمي الفيسبوك على سبيل المثال في العالم العربي بعدد قراء الصحف اليومية، في إشارة إلى أن عدد مستخدمي الشبكة الاجتماعية الذي تجاوز 200 مليون مستخدم مسجل يفوق عدد قراء الصحف الورقية. وقد ارتبطت هذه الشبكات ببعض الأحداث المهمة في العالم العربي خاصة أحداث ما يطلق عليه "الربيع العربي".

وعرف موقع "فيسبوك" إقبالا غير مشهود من المواطن العربي الذي أصبح يعتمد عليه للحصول على الأخبار والمعلومات والتعبير عن الآراء، وتكوين مواقف وحركات اجتماعية. كما أن كبرى وسائل الإعلام والفضائيات وفي ظل غياب المصادر المعتمدة تلجأ إلى شهادات مواطنين ومعارضين ونشطاء سياسيين ينشروها عبر الفيسبوك، وتويتر، ويوتيوب.

ونستطيع أن نقول إن مستخدمي الشبكات الاجتماعية في المجتمع العربي استطاعوا أن يحولوا تلك الشبكات إلى نوع جديد من الصحافة يقوم على تجميع المهتمين معا في مجموعات للتعارف ثم لتبادل الأخبار والتقارير ونشر ما يريدون نشره دون قيود تذكر. وتعمل بعض المجموعات النشطة على هذه الشبكات كصحف متكاملة تقدم الخبر والرأي والصورة والكاريكاتير وغيرها من المواد الصحفية. وقد اتجه بعض الصحفيين المحترفين إلى إعادة نشر كتاباتهم على صفحاتهم الخاصة في هذه الشبكات. وإجمالا يمكن القول إن كل صفحة شخصية أو صفحة لمجموعة من صفحات هذه الشبكات تمثل في حد ذاتها صحيفة إليكترونية اجتماعية جديدة.

ويمثل انتشار شبكات التواصل الاجتماعي بين العرب بسبب ما يتوافر لهم من إمكانات تكنولوجية وتعليمية تحديا بحثيا كبيرا يستأهل من الباحثين أن يولوه الاهتمام الذي يستحقه، خاصة بعد أن كشفت البحوث والدراسات عن تأثيرات سلبية وإيجابية كثيرة من الممكن أن يحدثها هذا الاستخدام على المجتمع الذين يمثلون مستقبل الأمة، وعلى جميع الأصعدة التربوية والتعليمية والإعلامية والاجتماعية.

ومع تزايد الاهتمام العالمي والعربي بظاهرة شبكات التواصل الاجتماعي وتأثيراتها على الفرد والمجتمع، ومع تعدد المداخل البحثية التي تدرس هذه الظاهرة من جميع أبعادها، يأتي هذا المؤتمر ليكون ساحة فكرية للباحثين من مجالات علمية متنوعة، إعلامية وتربوية واجتماعية وإنسانية وغيرها، لتبادل الرؤي والخبرات ونتائج الأبحاث الجديدة حول هذه الشبكات وتأثيراتها الإيجابية والسلبية على المجتمع العربي.