Printable Version Printable Version Email to a friend Email to a friend

أنوار: السطر قبل الأخير!

10/02/2017

أغلقت باب المكتب جيدا، كي لا يقاطعني أحد وأنا أحاول أن أجد الكلمات التي يمكن أن تناسب هذه اللحظة المهمة من تاريخ نشرة وملحق أنوار الصحفي. حاولت أن أبدأ بشكل يتناسب مع مهابة اللحظة، غير أنني فشلت في ذلك! إذ لطالما كتبت في ظروف مزعجة في نظر الكثيرين، كأن أكتب في وسيلة نقل نصا أدبيا، أو في مقهى مفتوح ومملوء بالناس والضحكات والحكايات المختلفة.
لم تكن "الزحمة" أو الانشغال الكثيف بعمل ما سببا وجيها لعدم القدرة على الكتابة بالنسبة لي، ففي ظروف أشد ازدحاما من هذه اللحظة كنت أكتب مقالي في أنوار، منتظرا فريق الإخراج الصحفي يتم مهمته في الوطن كي ننهي الملحق سوية. كانت أياما جميلة بحق، برغم الخروج المتأخر آخر الليل، وربما في ساعات الفجر الأولى من الجريدة. لا نخرج إلا بوضع العنوان النهائي للملحق، والتأكد من كل شيء، ثم نذهب باطمئنان إلى أننا أتممنا المهمة.
أنوار، سبعة عشر عاما من العمل الصحفي المختلف، ومن الشراكة الطلابية والجامعية مع جريدة فتحت هذا المجال وهذه الفسحة لنا، جريدة الوطن، التي شهدت على ولادة أول ملحق صحفي بنظام "التابلويد" في السلطنة، ودعمته، وساهمت فيه بطريقة أو أخرى، فلها في هذا المقام كل الشكر والتقدير على ما أسدته للملحق من دعم ومن مشورة ومن جهد.
لقد مرت الأيام تلو الأيام، وما زال ملحق أنوار الصحفي مزدهرا، مهما تغيرت الأسماء التي تدير دفته، ومهما اختلفت الرؤى التي نظمت صفحاته، لكنه لم يتغير في لب الفكرة: العمل الصحافي الجامعي، والذي أنتمي إليه اليوم.
ما زلت أتذكر تلك البدايات، وأنا الطالب في قسم اللغة العربية بكلية الآداب والعلوم الاجتماعية، عندما كان المشرفون على الملحق في دائرة العلاقات العامة والإعلام يقترحون حوارا أو مادة استطلاعية أو خبرية كي تكون للملحق. أتذكر الصديق مبارك الرحبي الذي غادر الجامعة منذ سنوات، وهو يمر عليّ لنذهب سوية إلى الجريدة نهيئ الصفحات المختلفة، ونتم ما لم ينته من الملحق، نقترح العناوين ونكتب آخر سطر في الملحق. كنا نسهر، ربما، حتى بدايات الفجر من اليوم التالي لمجرد أننا لم نضع عنوان الصفحة الأولى للملحق. لاحقا ترك مبارك الرحبي هذه المهمة لي لأتولاها، وذلك عندما أصبحت فردا من أفراد دائرة العلاقات العامة والإعلام. منذ ذلك التاريخ، عشت أجمل التجارب الصحفية من وجهة نظري، وخاصة في الأيام التي يشارك فيها طلبة قسم الإعلام في "الرمسة" الليلية بالجريدة، والذين بات بعضهم زملاء في المهنة، فيما اختار آخرون مجالات أخرى غير الصحافة وغير الإعلام.
ما زلت أتذكر كل ذلك، في هذه اللحظة الفارقة، التي نعد فيها عددنا الأخير من ملحق أنوار، ونوشك على توديع العام الجامعي، بكل الأحداث التي مرت عليه، وكان ملحق أنوار أحد شهود تلك الفعاليات والأحداث على مدار سنوات وليس عاما واحدا فحسب.
اليوم، وأنتم تطالعون هذا العدد، وهو عدد استثنائي بكل تأكيد، نغلق صفحة من صفحات الإعلام الجامعي، لنبدأ بكل تأكيد، صفحة أخرى بعد حين، ونتمنى أن تكون مثل هذا الملحق، وأخوته في الجامعة، مواكبا للتطور، ويعكس صورة أخرى لمعنى التغيير.
والآن، ما الذي يمكن أن يقال عن هذا الملحق؟ عن هذا المشروع؟ الذي ولد وترعرع في ربوع جامعة السلطان قابوس، فأينع وأورق وازدهر، ومر عليه مبدعون لا يمكن نسيانهم أو التغافل عن حضروهم الفذ في إيجاد شكل صحفي مختلف يتميز بالشباب والتطور؟
إليهم في هذه السطور كل التحية على ما قدموه في تلك البدايات، على كل الجهد الذي بذلوه كي يخرجوا إلينا بإعلام مختلف، إعلام يعكس صورة جامعية، ويقدم من حين لآخر نماذج طلابية عمانية متميزة ستأخذ مكانها بعد حين.
شكرا لهم، ولكل القراء الذين تفاعلوا مع "أنوار" ومع غيرها من منشورات جامعة السلطان قابوس، ونأمل أن يكون غدا أجمل وأكثر ديناميكية وقدرة على التفاعل والإبداع.