Menu
Menu

التسربات النفطية تهدد بيئة السلطنة البحرية

دراسة تؤكد وجود نسبة تلوث تتركز في بعض السواحل

أوصت بمراقبة منتظمة لمعايير الجودة وتطبيق اللوائح والنظم

 


 

يمثل التسرب النفطي شكلا من أشكال التلوث الخطيرة على البيئة، وتتمثل هذه الخطورة في كون النفط يتكون من مجموعة متنوعة من المواد الكيميائية ذات التأثير الخطير على البيئة، والتي يستغرق تطهير البيئة من آثارها المدمرة شهورا أو حتى سنوات.

وفي هذا الصدد انتهى فريق بحثي من كلية الهندسة يترأسه الدكتور أحمد سناء من دراسة حول تقييم ومحاكاة انتشار التسربات النفطية في المنطقة الساحلية بالسلطنة ، وهدفت الدراسة التي قام بها الفريق إلى تحديد كمية الملوثات النفطية في المياه على طول الساحل العماني ودراسة التدابير العلاجية.

وعن الطرق المستخدمة في عملية المسح يقول الدكتور سناء: "استخدمت الدراسة أحد أحدث أجهزة قياس جودة المياه (جهاز الموصلية الكهربائية والحرارة والعمق "CTD") في قياس الموصلية الكهربائية ودرجة الحرارة والضغط والأكسجين الذائب والكلوروفيل والتعكر، وقد تم أخذ عينات من المياه لتحديد تركيزات الرصاص والفاناديوم التي تُعدّ مؤشرات جيدة للتلوثات النفطية. وقد تم إجراء القياسات على متن سفينة البحث الخاصة بجامعة السلطان قابوس حيث تم قياس الأمواج وسرعة التيارات في مواقع مختارة باستخدام جهاز أكوستيك دوبلر كارنت بروفايل(ADCP) . علمًا أنه لم يتم القيام بمثل هذه الأنواع من القياسات التفصيلية سابقًا على طول خليج عمان".

 

وخلصت الدراسة إلى عدد من النتائج المهمة التي يشير إليها الدكتور سناء بقوله: " تشير البيانات إلى أن درجة حرارة مياه البحر كانت بين 25 و30 درجة مئوية، وتراوحت الموصلية الكهربائية بين 54 mS/cm و 62 mS/cm. كما وُجد أن متوسط قيمة الملوحة حوالي 36.75 جزء من الألف. وتشير نتائج درجة الحرارة والملوحة والموصلية إلى وجود طبقات مائية مختلفة في بعض محطات القياس في الصيف، وهو  أمر معتاد في مثل هذه الظروف المناخية".

 

ويضيف: "أشارت قيم درجة الحرارة والملوحة والموصلية في معظم مراكز القياس في فصل الشتاء إلى قيم ثابتة  في مستوى عمق الماء، في حين تختلف في الطبقة العليا من مكان إلى آخر. ولوحظ أن متوسط الأوكسجين الذائب (DO) في معظم محطات القياس حوالي خمسة أجزاء من المليون، وهي القيمة المقابلة للحد الأدنى للحياة البحرية الصحية، وإذا بقي الأكسجين الذائب على مستوى أقل من 1 – 2 جزء من المليون لبضع ساعات فإن كميات كبيرة من السمك قد تموت. أما متوسط سرعة التيارات المائية على مستوى عمق الماء فتتراوح بين 0.1 متر/ ثانية و 0.5 متر/ ثانية (0.2 إلى 2 عقدة تقريبا) خلال فترة القياس، أما علو الأمواج في معظم النقاط فكان يتراوح بين 0.2 إلى 1.4 م مع  أقصى فترات امتداد الموجة من 4 إلى 5 ثوان. وقد أظهر التحليل الكيميائي للعينات أن مياه البحر تعاني من تلوث نفطي المصدر، ولاسيما بالقرب من ميناء السلطان قابوس ومسقط ومصنع عمان للغاز الطبيعي المسال، إذ وُجد أن أكبر تركيز للرصاص بلغ حوالي 0.050 جزء في المليون والفاناديوم حوالي 0.006 جزء في المليون. وهذه التركيزات عالية للغاية إذا ما قورنت مع أماكن أخرى في العالم (تـركيزات الرصاص العالمية: وسط مياه المحيط الأطلسي: 0.00005 جزء في المليون في المتوسط".

 

وعن التوصيات التي خرجت بها الدراسة يقول الدكتور: " قامت الدراسة على قياس هيدروديناميكية المياه وجودتها وعناصرها ومحاكاتها في خليج عمان بطريقة مفصلة لم يتم التطرق لها بالنهج نفسه في دراسات سابقة. وقد تبين من خلال هذه الدراسة أن مستويات الأكسجين المذاب على امتداد الساحل الشمالي للسلطنة منخفضة بشكل عام الأمر الذي يشكل تهديداً محتملاً للحياة البحرية. كما أن تراكيز المعادن الثقيلة المرتبطة بالأصول النفطية وجدت عالية جداً مقارنة بأماكن أخرى في العالم، الأمر الذي يسترعي الانتباه. وعليه يجب القيام بمراقبة منتظمة لمعايير جودة المياه وتفعيل تطبيق اللوائح والنظم البيئية اللازمة لحماية المياه البحرية في هذه المنطقة المهمة".