Menu
Menu

ما الأخطار الخارجية التي تهدد الزراعة في السلطنة؟

ما الأخطار الخارجية التي تهدد الزراعة في السلطنة؟
 

 

 


تعد السلطنة من الدول الزراعية المهمة في شبه الجزيرة العربية، حيث تتنوع المحاصيل الزراعية فيها  بين فواكه وخضروات ومحاصيل حقلية ومحاصيل الأعلاف، ويعد نخيل التمر المحصول الأكثر أهمية في عمان، كما تكثر كذلك زراعة المانجو والموز والليمون والخيار والطماطم والشمام وغيرها من المحاصيل ذات الأهمية الاقتصادية للمزارعين، إلا أن إنتاجية الكثير من المحاصيل تأثرت بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، وذلك بسبب ظهور أمراض ومسببات مرضية جديدة بين الفينة والأخرى، مسببة خسائر تتعدى الـ 90% من المحصول في كثير من المزارع، وبالأخص في منطقة الباطنة ذات الكثافة الزراعية الكبيرة، مما ينتج عنه خسائر تقدر بعشرات ومئات الألوف من الريالات واستخدام مفرط للمبيدات الكيماوية الضارة بالإنسان والحيوان والبيئة على حد سواء.
 
وقد أشار الكثير من نتائج الأبحاث التي قمنا بها في الجامعة بالتعاون مع وزارة الزراعة والثروة السمكية وجهات اخرى إلى أن الكثير من مسببات الأمراض الفطرية والبكتيرية والفيروسية تدخل إلى عمان من بعض الدول من أوروبا واسيا وامريكا وافريقيا عبر منتجات مثل الاتربة والأسمدة العضوية وشتلات الحمضيات وغيرها من الشتلات التي يتم استيرادها من الخارج، حيث سجلت احدى الدراسات أن الكثير من شتلات الحمضيات التي يتم استيرادها من الخارج مصابة بمسببات أمراض فيروسية خطيرة، كما سجلت دراسات أخرى دخول العديد من الفطريات الى السلطنة عن طريق بعض أنواع التربة والأسمدة العضوية وعن طريق الشتلات الزراعية المستوردة من مختلف دول العالم.
 
وتعد مشكلة دخول مسببات الأمراض النباتية الى عمان من أكبر التحديات التي تواجه قطاع الزراعة، حيث تسبب الكثير من تلك الأمراض في السابق بأمراض خطيرة قضت على مئات الآلاف من الأشجار والنباتات المهمة بالسلطنة، على غرارا ما حصل لليمون العماني بعد اصابته بمرض مكنسة الساحرة، وكذلك المانجو بعد اصابته بالذبول، وهناك الكثير من الامراض الجديدة التي يتم تسجيلها سنويا في السلطنة.
 
ويرجع دخول مسببات الأمراض النباتية الى عمان الى أسباب عديدة، من أهمها اعتماد السلطنة على استيراد الكثير من الشتلات والبذور والأتربة والأسمدة العضوية من دول في اوروبا واسيا ومناطق أخرى، اما السبب الاخر فيتمثل في صعوبة الكشف عن معظم المسببات المرضية بالعين المجردة حيث تحتاج الى تقنيات مختلفة والى تدريب جيد للكوادر العاملة في هذا المجال.
 
ويقوم الباحثون بجامعة السلطان قابوس، وبالأخص في مختبر بحوث أمراض النبات، بدراسات متواصلة لرصد الامراض الجديدة وتوصيف طرق دخولها الى السلطنة وكذلك تقييم وتطوير طرق للكشف عن مثل هذه المسببات المرضية وتقييم طرق لمعالجتها والحد من خطورتها، كما يم تأهيل الخريجين وطلبة الدراسات العليا بشتى مجالات المعرفة وأساليب البحث العلمي.
 
آملين أن يتم في المستقبل تطوير نظام إداري فعال لتقليل الخطر المحدق بالزراعة في عمان وذلك من أجل المساعدة في الإدارة المتكاملة للأمراض النباتية.