جديد البحث العلمي
13Aug

من التجربة والتذوّق: كيف تصنع مهرجانات الطعام سائحًا وفيًا؟ 

13 Aug, 2026 | Return|

في مهرجانات الطعام التراثية، لا تُقدَّم الأطباق بوصفها وجبات فحسب، بل باعتبارها حكايات حيّة تحمل ذاكرة المكان وروحه، فقد يقف زائر أمام طاهٍ شعبي يروي أسرار طبق توارثه عن أجداده، ثم يجد نفسه بعد أيام يبحث عن التجربة ذاتها في المكان نفسه أو في وجهة شبيهة. هنا يبرز السؤال الأهم: ما الذي يحوّل لحظة التذوق العابرة إلى ولاء دائم، وكيف يصبح الزائر سائحًا يعود مرارًا ويوصي غيره بالتجربة؟ 

هذا السؤال تناولته دراسة نشرتها مجلة الآداب والعلوم الاجتماعية بجامعة السلطان قابوس، وقدّمت له إجابة مدعومة بالأرقام، فمن خلال استبانة شملت 427 زائرًا لمهرجان «فيست» للطعام السعودي،

 أثبت الباحث أن الرضا عن تجربة المهرجان، من حيث جودة الطعام، وتنظيم المكان، ومستوى الخدمة،

وفرص التعلّم والتفاعل، يرتبط ارتباطًا قويًا بولاء الزائر ورغبته في العودة.

كما أظهرت النتائج أن هذا الأثر لا يتأثر باختلاف الجنس أو العمر أو المستوى التعليمي. 

وفي سلطنة عُمان، يفرض هذا المعنى نفسه بإلحاح متزايد: هل تنجح مهرجاناتنا في تحويل الزائر العابر إلى سائح وفيّ؟، والمؤشرات توحي بإجابة واعدة؛ فمهرجان ليالي مسقط لم يقتصر على تقديم اللقيمات وخبز الرخال، بل أضاف مسرح الطهي التفاعلي، الذي ينقل الزائر من موقع المشاهدة إلى فضاء المشاركة، وهو التحول الذي يعمّق الأثر ويثبت التجربة في الذاكرة. 

أما «مسقط إيت»، فجسد البعد الاقتصادي لهذه المعادلة؛ إذ لا يشتري الزائر طعامًا فحسب، بل يساند أسرًا منتجة ورواد أعمال ومنتجات محلية أصيلة، وهكذا تؤكد الدراسة أن الولاء السياحي لا تصنعه لقمة شهية وحدها، بل تجربة متكاملة تجعل الزائر يغادر وهو يحمل شيئًا من المكان معه.