13Aug
دراسة تبحث عن إجابة للتساؤل: لماذا يتأخر بناء الأراضي السكنية الممنوحة؟
في مدنٍ تتسع على الورق أكثر مما تتسع على الأرض المأهولة، تتحول بعض الأراضي السكنية الممنوحة إلى فراغات صامتة تنتظر قرار البناء، ومن هذه المفارقة تنطلق هذه الورقة العلمية التي أنجزها فريق بحثي من كلية الهندسة ترأسته الدكتورة علياء الهاشم، إذ تناولت الدراسة تحديًا عمرانيًا ملحًا في سلطنة عُمان يتمثّل في السؤال: لماذا تبقى مساحات سكنية مخصصة للمواطنين من دون بناء، وما الذي يعنيه ذلك لاستدامة المدن ومستقبل التخطيط الحضري؟
وتكتسب الدراسة أهميتها من ارتباطها المباشر بحق السكن، وبأثر نظام توزيع الأراضي بالقرعة في تماسك المدن، فقد أشارت إلى أن سلطنة عُمان وزعت نحو 613,552 قطعة أرض بين عامي 2001 و2020م، فيما جرى في محافظة مسقط وحدها توزيع 17,412 قطعة خلال عشر سنوات، بيع منها 32%، وبُني على 19% فقط، بينما بقيت 50% من دون تطوير، وانطلقت الدراسة من هذا الواقع لتحديد العوامل المؤثرة في قرار البناء، والعوائق التي تحول دونه، وأسباب بيع الأراضي، فضلًا عن فهم تصورات المواطنين بشأن "الحي المثالي".
واعتمدت الدراسة منهجية نوعية قائمة على مجموعات النقاش المركزة، ضمن إطار "البنائية الاجتماعية"، وأُجريت في وزارة الإسكان والتخطيط العمراني خلال أغسطس 2022م بمشاركة 44 شخصًا قُسموا إلى أربع فئات: من بنى على أرضه، ومن لم يبنِ بعد، ومن لم يحصل على أرض، ومن حصل عليها ثم باعها، وبعد ذلك خضعت البيانات لتحليل موضوعي بهدف استخلاص الأنماط والعوامل الحاسمة.
وخلصت النتائج إلى أن العامل الأهم في اتخاذ قرار البناء لا يتمثل في الخدمات وحدها، بل في الحاجة الفعلية إلى السكن، تليها القدرة المالية، ثم الموقع، فتوفر الخدمات، وأخيرًا جودة الحي. كما أظهرت الدراسة أن كثيرًا من المواطنين لا يبادرون إلى البناء ما داموا مستقرين في مساكن أخرى، حتى مع توفر الأرض والخدمات، وفي المقابل، برزت الصعوبات المالية، وبُعد الموقع، وضعف الخدمات بوصفها أسبابًا رئيسية لترك الأرض أو بيعها.
وأوصت الورقة بإعادة تصميم سياسة تخصيص الأراضي على أسس أكثر استدامة، من خلال إعطاء الأولوية لمن لديهم حاجة فعلية إلى السكن، وربط توفير الخدمات بمرحلة التخصيص لا بما بعدها، ووضع نظام متابعة يضمن سرعة التطوير، إلى جانب توسيع المشاركة المجتمعية في التخطيط، بما يسهم في إيجاد أحياء قابلة للحياة، لا مجرد مخططات صامتة.
https://www.sciencedirect.com/science/article/pii/S0264275124001355