جديد البحث العلمي
02Apr

دراسة تكشف الطريقة الأفضل لتجفيف القاشع 

02 Apr, 2026 | Return|

إذا كنت من سكان الشريط الساحلي العماني الممتد على طول 3165 كم من أقصى شمال السلطنة إلى أقصى جنوبها، فلا شك أن الأنشوجات المعروفة محليًا باسم "القاشع" تشكل جزءًا أساسيًا من وجباتك البحرية، ولها دور كبير في رسم هوية منطقتك، فمسطحات التجفيف الممتدة على الشواطئ لا تمثل مجرد وسيلة لحفظ السمك، بل تعبّر أيضًا عن ثقافة أهل الساحل وتراثهم الغذائي البحري. 

ولا يقتصر الأمر على سكان البحر فقط، بل حتى الباحثة عائشة الساعدية من محافظة البريمي على دراية بالقاشع، وتتناوله هي وعائلتها، وخلال مرحلة الماجستير عملت عائشة برفقة فريق من الأكاديميين في كلية العلوم الزراعية والبحرية على دراسة طرق تجفيف الأنشوجات الأكثر كفاءة، فهذه الأسماك سريعة التلف وتتأثر بالرطوبة ودرجات الحرارة؛ ما يجعل التجفيف الفعّال ضرورة للحفاظ على قيمتها الغذائية ومحاولة تلبية الطلب المتزايد عالميًا على الأطعمة البحرية المجففة. 

هدفت الدراسة التي أُجريت في محطة التجارب الزراعية إلى تقييم ثلاث طرق تجفيف هي: التجفيف الشمسي المفتوح، ومجفف النفق الشمسي في البيوت الزجاجية، ومجفف الحمل الحراري القسري الشمسي، وذلك لقياس تأثيرها على حركية التجفيف وتغير اللون في الأنشوجات، وخلال المشروع جُفِّف ما مجموعه 20  كجم من الأنشوجات باستخدام الطرق الثلاث لمقارنة معدلات التجفيف، ومحتوى الرطوبة، وتغير اللون. 

وأظهرت النتائج أن مجفف النفق الشمسي في البيوت الزجاجية حقق أعلى معدل تجفيف واستغرق أقصر وقت (6 ساعات)، مقارنةً بـ9 ساعات لكل من الطريقتين الأخريين. كما تبين أن معدل التجفيف مرتبط بمحتوى الرطوبة، حيث سجّلت هذه الطريقة أعلى قيمة لانتشار الرطوبة الفعّال خلال عملية التجفيف. 

وتُثبت هذه الدراسة مزايا طرق التجفيف الشمسي، وبخاصة مجفف النفق الشمسي، في تعزيز كفاءة التجفيف والحفاظ على جودة المنتج، إذ توفر المجففات الشمسية فوائد متعددة تشمل تقليل وقت التجفيف بفضل تحسين نقل الحرارة والكتلة، وتحسين جودة المنتج من خلال ضبط معايير التجفيف، وتعزيز التحكم البيئي أثناء العملية، وتقليل الفاقد والخسائر خلال التجفيف.  

وقد تمكنت عائشة وفريقها من إثبات نجاح الفوائد الاقتصادية والبيئية لهذه الطرق، خصوصًا مجفف النفق الشمسي ومجفف الحمل الحراري القسري الشمسي، من خلال تقليل تكاليف التشغيل، والاعتماد على الطاقة التقليدية، وخفض انبعاثات الكربون، وبينما ركّزت الدراسة على نطاق تجريبي صغير، فإن النتائج تشكّل أساسًا للتطبيقات الصناعية الكبيرة، وتشير التوصيات إلى أن الأبحاث المستقبلية يجب أن تركز على فعالية التكلفة وقابلية التوسع، لا سيما للتطبيقات الصناعية التي يمكن أن تستفيد منها سلطنة عُمان على نطاق واسع. 

 

رابط الدراسة: https://link.springer.com/article/10.1007/s44187-025-00442-2