27Jan
بعد تجارب أُجريت في 3 قرى جبلية هل تتأثر جودة الرمان العُماني بالمناخ والارتفاع الجغرافي؟
رغم مناخها الذي يغلب عليه الجفاف وارتفاع درجات الحرارة، فإن سلطنة عمان تتميز بقدرة عالية على احتضان تنوع مذهل من محاصيل الفاكهة، خصوصًا في جبال الحجر الشاهقة؛ إذ يعد الرمان الجوهرة الأثمن بينها، وتشتهر بإنتاجه الوفير قرى الجبل الأخضر بفضل درجات الحرارة المنخفضة التي تلبي احتياجات تبريد أشجاره متساقطة الأوراق؛ ما يضمن ثمارًا فائقة الجودة، إلا أن التغيرات المناخية والجغرافية باتت تهدد مستقبل زراعة هذه الفاكهة، الأمر الذي يستدعي فهمًا أعمق لتأثير هذه العوامل.
كثّف الباحث باسم الكلباني دراسته للدكتوراة في فهم العلاقة بين الارتفاع الجغرافي وخصائص ثمار الرمان، عبر تحليل صنفين محليين: "حلو" و"ملاسي"، وشملت تجاربه ثلاث قرى جبلية متفاوتة الارتفاع في شمال السلطنة هي: سيق (2019 مترًا)، وصغرة (1876 مترًا)، ووكان (1540 مترًا)، وهدفت إلى فهم توزيع وملاءمة زراعة الرمان، وتحليل الاختلافات في جودة الثمار فيزيائيًا وكيميائيًا، وكشف تأثير المناخ المحلي على التنوع الفينولوجي (مراحل النمو)، والمورفولوجي (الشكل)، والوراثي لأصناف الرمان في هذه البيئات المتنوعة.
وأكدت النتائج أن جودة الرمان تتأثر بصورة أساسية بالارتفاع والمناخ المحلي، متجاوزةً بذلك التأثير الوراثي للصنف، ففي وكان، تميز صنف "ملاسي" بجودة لونية وفيزيائية فائقة، مسجلًا قيمًا أعلى في حجم العصير والمواد الصلبة الذائبة والحموضة. بينما في سيق، تفوق صنف "حلو" من حيث حجم العصير والمواد الصلبة الذائبة ومؤشر النضج.
وكشفت الدراسة عن اختلافات واضحة في دورات نمو الرمان بين المواقع؛ ما يؤكد هيمنة العوامل البيئية، وعلى الصعيد الوراثي، أكدت الدراسة وجود تنوع جيني كبير بين الرمان العماني والدولي؛ ما يدل على وجود مورد جيني غني يمكن الاستفادة منه في تطوير أصناف جديدة محسّنة من حيث الجودة والقدرة على التكيف مع التغيرات المناخية.
وخلصت الدراسة إلى أن الظروف البيئية، خصوصًا الارتفاع والمناخ المحلي، تمثّل عوامل مهمة في تحديد جودة ثمار الرمان، وعليه؛ أوصت الدراسة باختيار الأصناف التي تتمتع بقدرة أكبر على التكيف مع المناخ الحار والجاف، وتلك التي تتطلب درجات تبريد أقل، بما يسهم في دعم استدامة زراعة الرمان العماني في ظل التغيرات المناخية المستقبلية، والاستفادة من عمليات إنتاجه الوفير لتغطية السوق المحلي وتحقيق الاكتفاء الذاتي دون الحاجة للاستيراد.