جديد البحث العلمي
26Mar

دراسة تكشف: ثمريت ومرمول من أكثر المناطق ملاءمة للاستثمار في الهيدروجين الأخضر

26 Mar, 2026 | Return|

 

في خضم التحولات العالمية المتسارعة نحو مصادر الطاقة المتجددة، تبرز سلطنة عمان كإحدى الدول المهمة في المنطقة التي تضع رؤى طموحة جدا في مجالات الطاقة النظيفة مثل طاقة الرياح والهيدروجين الأخضر، مستفيدة من موقعها الجغرافي ومناخها الصحراوي الفريد الذي يمثل مختبرًا طبيعيًا مفتوحًا لابتكار حلول الطاقة في البيئات الجافة.

ومن هذا المنطلق، تأتي الدراسة النوعية التي أجراها فريق من جامعة السلطان قابوس، بقيادة الدكتور نفيد نصيري من كلية الهندسة، مقدمةً تقييمًا شاملًا لإمكانات تحويل الرياح العُمانية إلى الهيدروجين الأخضر، مُعالِجةً بذلك فجوةً معرفية جوهرية تفصل بين مجالات الطاقة النظيفة.

ولم تقتصر الدراسة على الوصف النظري، بل استندت إلى محاكاة دقيقة شملت 14 موقعًا جغرافيًا مختلفًا في سلطنة عمان، مستخدمة أدوات إحصائية متقدمة لتقييم مصادر الرياح، وقد مكن هذا النهج العلمي الرصين الفريق من قياس مدى كفاءة كل موقع وقدرته على إنتاج طاقة نظيفة ومستقرة، وإجراء مقارنات موضوعية بين المناطق المختلفة، ليس فقط من حيث سرعة الرياح، بل من حيث الجدوى الاقتصادية النهائية وسهولة تحويل هذه الرياح إلى وقود هيدروجيني قابل للتخزين والتصدير.

وكشفت نتائج الدراسة عن تفوق استثنائي لموقعي ثمريت ومرمول بوصفهما من أكثر المناطق ملاءمة للاستثمار في هذا القطاع؛ حيث أظهرت هذه المواقع قدرة عالية جدًا على تشغيل التوربينات الريحية بكفاءة مستمرة على مدار العام وبمعدلات استقرار مرتفعة؛ ما يعزز من فرص نجاح مشروعات الهيدروجين الأخضر في سلطنة عمان.

وتتخطى جدوى هذا البحث المكاسب المادية لتلامس العمق البيئي؛ إذ تؤدي هذه المشروعات دورًا محوريًا في تقليص الانبعاثات الكربونية بمعدلات ضخمة، حيث تشير التقديرات إلى أن موقعًا كـ «ثمريت» وحده قادر على خفض آلاف الأطنان سنويًا، ويعد هذا الأثر الملموس حجر الزاوية في دعم التزامات الحكومة المناخية، لاسيما ضمن اهداف «رؤية عُمان 2040» التي تضع الاستدامة في طليعة أولوياتها، وصولًا إلى تحقيق الحياد الصفري الكربوني بحلول عام 2050م، وبذلك لا يبرز الهيدروجين الأخضر كمجرد فرصة اقتصادية واعدة، بل كركيزة إستراتيجية لضمان أمن الطاقة وتقليل البصمة الكربونية مستقبلًا.

ورغم هذه الآفاق، لم تغفل الدراسة تحديات الطبيعة الصحراوية، وفي مقدمتها ندرة المياه اللازمة للتحليل الكهربائي وتعقيدات اللوجستيات في المناطق النائية؛ لذا قدم الفريق البحثي حلولًا مبتكرة شملت ربط محطات الرياح بمصادر مياه بديلة وتطوير البنية الأساسية؛ ما يؤسس لنموذج متكامل للطاقة المتجددة في البيئات الجافة.