27Jan
تجربة لـ 12 يومًا أظهرت النتيجة .. كيف تسهم الزيوت الطبيعية في الحفاظ على الموز من التلف؟
يُمثّل الحفاظ على جودة الفواكه بعد حصادها أحد أبرز التحديات في قطاع الزراعة، حيث يؤدي النضج السريع والتلف السريع إلى خسائر اقتصادية كبيرة، خصوصًا في الفواكه الاستوائية مثل الموز، الذي يُعد من أهم المحاصيل الغذائية على مستوى العالم التي تُعرف بحساسيتها العالية للتدهور بعد الحصاد؛ ما يجعلها عرضة للفقد السريع أثناء النقل والتخزين والتسويق.
ونظرًا لاعتماد الأسواق المحلية والعالمية على جودة الفواكه من حيث الشكل والطعم والقيمة الغذائية، فإن إيجاد وسائل طبيعية وفعالة لإطالة مدة صلاحية هذه المنتجات أصبح ضرورة ملحة للحد من الفاقد وتعزيز الأمن الغذائي.
وفي إطار السعي نحو حلول مستدامة وصديقة للبيئة، برز استخدام الطلاءات الطبيعية الصالحة للأكل كإحدى التقنيات البديلة في تقليل الفقد بعد الحصاد كبديل للشمع الصناعي الذي غزى معظم المحاصيل، وقد أثبتت الزيوت النباتية خصائصها الفعالة كمركّبات طبيعية يمكن استخدامها كأغلفة خارجية تقلل من فقدان الرطوبة وتبطئ من عملية النضج.
وفي هذا السياق، قادت الباحثة ليلى اليحيائية وفريقها من جامعة السلطان قابوس دراسة حديثة لتقييم فعالية استخدام زيت الزيتون وزيت المورينغا (الشوع) كطلاءات طبيعية لحماية ثمار الموز من التلف وتحسين جودتها خلال فترة التخزين، وذلك باستخدام نوعين من الموز تحت ظروف تخزين مختلفة.
وهدفت الدراسة إلى تقييم قدرة هذه الزيوت الصالحة للأكل على إبطاء التغيرات الفيزيائية والكيميائية التي تطرأ على الموز، وبالتالي إطالة فترة صلاحيته، ولتحقيق ذلك، قام الباحثون بطلاء نوعين من الموز: موز كافنديش وموزالحليب بزيت الزيتون وزيت المورينغا، ثم تخزينها مع عينات أخرى غير مطلية (كمجموعة ضابطة) في درجتي حرارة مختلفتين (15 و25 درجة مئوية) على مدار 12 يومًا، وتم خلالها قياس مؤشرات الجودة الرئيسية للموز مثل فقدان الوزن، والصلابة، وتغير اللون، ومستويات الحموضة والمواد الصلبة الذائبة.
وكشفت النتائج عن تفوق واضح للعينات المطلية بالزيوت، حيث أظهرت مقاومة أكبر لعلامات النضج مقارنة بالعينات غير المطلية، وكان تأثير الطلاء أكثر وضوحًا في درجة حرارة التخزين المنخفضة، إذ أدى إلى إبطاء معدل فقدان الوزن بصورة ملحوظة. كما حافظ الموز المطلي على صلابته ولونه الأخضر لفترة أطول.
وعلى الصعيد الكيميائي، أسهمت الطلاءات في استقرار مكونات الثمار الداخلية، وحافظت على محتواها من المعادن بصورة أفضل، خصوصًا في صنف كافنديش، وبنهاية فترة التجربة، احتفظ الموز المعالج بالزيوت بمظهر جذاب وجودة مقبولة؛ ما يثبت فعاليته.
وخلصت الدراسة إلى أن استخدام زيت الزيتون أو زيت المورينغا كطلاء طبيعي لثمار الموز يعد وسيلة فعالة لإطالة عمرها التخزيني، وتمثل هذه التقنية خطوة واعدة نحو تطوير إستراتيجيات أكثر كفاءة في إدارة سلاسل الإمداد للمنتجات الزراعية الطازجة.