29Jun
بعد تطبيقها في مصيرة والحلانيات والدقم: اقتراح بدائل للكهرباء أفضل أداءً وتكلفةً
حين تبتعد المدن، لا تعود الكهرباء مجرد خدمة، بل تصبح شريانًا يوميًّا للحياة والتنمية والاستقرار، ومن هذا الواقع الذي تفرض فيه الجغرافيا تحدياتها على كلفة الإمداد وموثوقيته، خلصت دراسة أنجزها فريق بحثي برئاسة الأستاذ الدكتور عبدالله بن حمد البادي من كلية الهندسة إلى أن تطوير أنظمة طاقة هجينة في جزيرة الحلانيات وجزيرة مصيرة ومنطقة الدقم يمكن أن يوفّر بدائل أكثر كفاءة واستدامة لتلبية الطلب على الكهرباء في المناطق المعزولة، مع خفض الكلفة والانبعاثات في آن واحد.
واعتمدت الدراسة على تحليل فني واقتصادي وبيئي استند إلى بيانات فعلية للأحمال الكهربائية وسرعات الرياح والإشعاع الشمسي في المواقع الثلاثة، باستخدام برنامج HOMER Proلمحاكاة عدد من السيناريوهات المقترحة التي شملت أنظمة تجمع بين الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والبطاريات، إلى جانب بدائل داعمة تضم مولدات الديزل أو الغاز الطبيعي أو خلايا الوقود، وذلك بهدف الوصول إلى مزيج طاقي يحقق موثوقية أعلى وكلفة أقل وتأثيرًا بيئيًا أخف.
وأظهرت النتائج أن النظام الهجين القائم على الطاقة المتجددة مع الغاز الطبيعي قدّم أفضل أداء اقتصادي في المواقع ذات الأحمال المرتفعة، لا سيما في الدقم، حيث بلغت الكلفة المستوية للطاقة 0.100 دولار لكل كيلوواط/ساعة، مقارنة بـ 0.126 دولار للنظام القائم على الطاقة المتجددة مع الديزل، و0.61 دولار للنظام المعتمد على الطاقة المتجددة مع خلايا الوقود. كما كشفت الدراسة أن هذا الخيار أقل كلفة بصورة واضحة من البدائل الأخرى، رغم أن الأنظمة المعتمدة كليًا على مصادر متجددة تحقق مستويات أعلى من خفض الانبعاثات.
وفي جزيرة مصيرة، بيّنت الدراسة أن الوصول إلى نظام يعتمد بالكامل على الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر ممكن من الناحية التقنية، لكنه ما يزال مرتفع الكلفة في المرحلة الحالية، إذ تصل كلفته التقديرية إلى نحو 966 مليون دولار. أما في جزيرة الحلانيات، حيث الأحمال الكهربائية أقل نسبيًا، فقد برزت المنظومة التي تجمع بين الطاقة الشمسية والرياح والتخزين بالبطاريات بوصفها خيارًا عمليًا وملائمًا لطبيعة الطلب في الجزيرة.
وأكدت الدراسة أن نتائجها تحمل دلالات مهمة لصنّاع القرار وقطاع الطاقة، إذ تشير إلى أن الحلول الموحدة لا تصلح لجميع المواقع، وأن تصميم الأنظمة يجب أن يستند إلى خصائص كل منطقة من حيث الحمل الكهربائي والموارد الطبيعية والكلفة التشغيلية. كما أوصت بمواصلة الاستثمار في تقنيات التخزين، والشبكات الذكية، وإدارة الطلب، والبنية الأساسية للهيدروجين الأخضر، بما يعزز أمن الطاقة ويدعم توجهات الاستدامة وخفض الانبعاثات في المناطق البعيدة عن الشبكة الرئيسية.